فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

المقلوب

المقلوب لغة: مِن قلَب الشيء، أي: حوَّله عن وجهه. يقولون: كلام مقلوب، وزن اِسم مفعول، أي مصروف عن وجهه(1).

وَفي اصطلاح أهل الفنِّ: المقلوب: حديث دخله القلب في متنه، أو سَنَده. وَإِنَّمَا يقع القلب بإبدال شيء بآخر. ويكون القلب في السنَد كما يكون في المتن:

1) أَمَّا القلب في الإسناد، فقد يكون خطأً من بعض الرواة في اسم راوٍ أو نسبه، كأن يقول: «كعب بن مرَّة» بدل: «مرَّة بن كعب»، لأَنَّ أحدهما اِسم أب الآخر، وقد يكون سهوًا لا عمدًا.

ومع ذلك فهو موجب لضعف الحديث. ولو وقع عمدًا لا سهوًا لكان ذلك ضربا من الوضع والاِختلاق. وهو من أقسام الغريب المسمَّى بالإغراب.

أ- ومن ذلك أن يكون الحديث مشهورا براوٍ في إسناده، فيعمد بعض الوضَّاعين إلى إبدال راوٍ بغيره، لأَنَّ الناس أشدُّ رغبة في حديثه، كأن يكون الحديث معروفًا عن سالم مثلاً فيجعله عن نافع، لأَنَّهُ أعرف منه، أو للإغراب، ليظهر نفسه بِأَنَّهُ أعلم بأقسام الإسناد من غيره، أو يأتي

(1) - … ابن منظور: لسان العرب، ج1، ص 685، مَادَّة «قلب».

٢٣٣ / ٤٦٧