فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٤بإسناد مكان إسناد، كما روي عن حمَّاد بن عمرو النصيبي الكذَّاب عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا: «إذا لقيتم المشركين في طريق فلا تبدؤوهم بالسلام»(1)، فقد قلب حمَّاد هذا الحديث فجعله عن الأعمش، وَإِنَّمَا هو معروف عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، هكذا أخرجه مسلم من رواية شعبة، والثوريِّ، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز الداووديِّ كلُّهم عن سهيل. وهذا الصنيع يطلق على فاعله أَنَّهُ يسرق الحديث إذا قصد إليه.
ب- وقد يقلب بعض المحدِّثين إسناد حديث قصدًا لامتحان بعض العلماء لمعرفة درجة حفظهم، كما فعل علماء بغداد حين قدم عليهم الإمام البخاريُّ، فيما رواه الخطيب، فَإِنَّهُم اجتمعوا وعمدوا إلى مائة حديث، فقلبوا متونها وأسانيدها، وجعلوا متن هذا الإسناد لآخر، وإسناد هذا لمتن آخر، ودفعوها إلى عشرة أنفس إلى كُلِّ رجل عشرة، وأمروهم إذا حضروا المجلس، يلقون ذلك على البخاريِّ، وأخذوا الوعد للمجلس فحضر المجلسَ جماعة أصحاب الحديث من الغرباء من أهل خرسان وغيرهم من البغداديِّين، فَلَمَّا اطمَأَنَّ المجلس بأهله اِنتدب إليه رجل من العشرة، فسأل عن حديث من تلك الأحاديث، فقال البخاريُّ: «لا
(1) - … رواه البيهقي (الكبرى) في كِتَاب الجزية (22) باب: لا يأخذون عَلَى المسلمين سروات الطريق ولا المجاس في الأسواق، رقم 18725. ورواه مسلم في كِتَاب السلام (4)، باب النهي عن ابتداء أهل الكِتَاب بالسلام … رقم 13 (2167)، من حديث أبي هريرة.