فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٥أعرفه»؛ فما زال يلقي عليه واحدًا بعد واحد حَتَّى فرغ من عشرته، والبخاريُّ يجيبه بقوله: «لا أعرفه»، فكان الفهماء مِمَّن حضر المجلس يلتفت بعضهم إلى بعض ويقولون: «فهم الرجل»، ومن كان منه غير ذلك يقضي عليه بالعجز والتقصير وقِلَّة الفهم؛ ثُمَّ انتدب إليه رجل آخر من العشرة فسأله عن حديث من تلك الأحاديث المقلوبة، فقال: «لا أعرفه»؛ فلم يزل يلقي عليه واحدًا بعد واحدٍ حَتَّى فرغ من عشرته، والبخاريُّ يقول: «لا أعرفه»؛ ثُمَّ انتدب إليه الثالث، والرابع، إلى تمام العشرة، حَتَّى فرغوا كلُّهم من الأحاديث المقلوبة، والبخاريُّ لا يزيدهم على: «لا أعرفه». فَلَمَّا علم البخاريُّ أَنَّهُم فرغوا اِلتفت إلى الأوَّل منهم فقال: «أَمَّا حديثك الأَوَّل فهو كذا، وحديثك الثاني فهو كذا، والثالث والرابع على الولاء؛ حَتَّى أتى على تمام العشرة، فردَّ كلَّ متن إلى إسناده، وكلَّ إسناد إلى متنه، وفعل بالآخَرين مثل ذلك؛ وردَّ متون الأحاديث كلَّها إلى أسانيدِها، وأسانيدَها إلى متونها؛ فأقرَّ له الناس بالحفظ، وأذعنوا له بالفضل(1).
وهذا الفعل محرَّم أن يقصد العالِم به إِلاَّ إن كان يريد الاِختبار، وشرط الجواز كما يقول ابن حجر: «أن لا يستمرَّ عليه بل ينتهي بانتهاء الحاجة».
2 - أَمَّا قلب المتون، فمثاله ما رواه مسلم في السبعة الذين يُظلُّهم
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 101. ابن حجر: النكت، ج2، ص 868.