فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٦الله في ظلِّه يوم لا ظِلَّ إِلاَّ ظلُّه، قوله: «ورجل تصدَّق بصدقة أخفاها حَتَّى لا تعلم يمينه ما تنفق شِماله»(1)، فالحديث في الصحيحين هكذا لفظه: «سبعة يظلُّهم الله يوم لا ظِلَّ إِلاَّ ظلُّه: الإمام العادل، وشابٌّ نشأ في عبادة رَبِّه، ورجل قلبه مُعلَّق بالمساجد، ورجلان تحابَّا في الله اجتمعا عليه وتفرَّقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات حسن وجمال فقال: إِنِّي أخاف الله عَزَّ وَجَلَّ، ورجل تصدَّق بصدقة أخفاها حَتَّى لا تعلم شِماله ما أنفقت يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه»(2)، وَلَكِنَّ المتن اِنقلب على أحد الرواة فقدَّم اليمين على الشمال. والقلب في المثالين وقع سهوًا.
ومع ذلك فالحديث المقلوب موصوف بالضعف، حَتَّى يُصحَّح، وذلك لقلَّة الحفظ وسوء الفهم والوهم، لأَنَّ تقديم المؤخَّر، وتأخير
المقدَّم، ناشئ عن ذلك. وأمثلة قلب المتن والسند كثيرة في الحديث، والله أعلم.
(1) - … رواه مسلم في كِتَاب الزكاة (30) باب فضل إخفاء الصدقة، رقم 91، من حديث أبي هريرة.
قال ابن حجر ردًّا عَلَى ذَلِكَ: «إذن فمن وهم في الحديث وحصل منه هَذَا القلب؟ قال القاضي عياض: “يشبه أن يكون الوهم مِمَّن دون مسلم” وجوَّز الحافظ أن يكون من شيخ مسلم، وَهُوَ: زهير، أو شيخ شيخه، وَهُوَ: يحيى القطَّان». ولاستيفاء الأقوال والبحث انظر: ابن حجر: فتح الباري، ج2، ص 146.
(2) - … رواه الربيع في مسنده (7) باب في الولاية والإمارة، رقم 48، من حديث أنس بن مالك.