فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢١٨ومع ذلك فهو دائر بين مراتب مختلفة بحسب الحال فيه؛ فإن كان المنفرد غير بعيد من درجة الحافظ الضابط المقبول قُبل تفرُّده واستحسنَّا حديثه ذلك، ولم نحطَّه إلى قبيل الحديث الضعيف؛ وإن كان بعيدًا من ذلك رددنا تفرُّده، وكان من قبيل الشاذِّ المنكر.
ولذلك فالشاذُّ قسمان: أحدهما: الحديث الفرد المخالف، والثاني: الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لِما يوجبه التفرُّد والشذوذ من النكارة والضعف، فهو المردود»(1) اهـ.
وزاد غيره: «ولا يكون ما رواه الفرد مخالفًا لِمَا رواه مَن هو أحفظ منه، ولا مخالفا لنصٍّ قطعيٍّ، ولا قادِحًا في عصمة نبوَّة، أو في صفات الله؛ فإن كان فيه ذلك رُدَّ، وإن كان راويه عدْلاً، لأَنَّ الاِعتقاديَّات من القطعيَّات، إلى غير ذلك من التعريفات، وكلُّها فيما يظهر مِمَّا تَقَدَّمَ تدور على أَنَّ الشاذَّ الذي يُعتبر مردودا غير مقبول لِمَا انتابه من الضعف والخلل الذي طرأ على الشرائط التي يكون بها الحديث صحيحًا أو حسنًا أو صالحًا كما تَقَدَّمَ، هذا هو الشذوذ في المتن.
وَأَمَّا الشذوذ في السند، فما رواه الفرد بسنده مخالفا لِمَا رواه مَن هو أوثق منه بسند آخر. مثاله: ما روى الترمذيُّ والنسائيُّ وابن ماجه من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عَبَّاس أَنَّ
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 79.