فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤

فنونها لا سيما الفقه الذى هو إنسان عيونها، ولذلك كثر غلط العاطلين منه، من مصنِّفي الفقهاء، وظهر الخلل في كلام المخلِّين به من العلماء، ولقد كان شأن الحديث في الزمن الأَوَّل عظيما، عظمة جموع طلبته، رفيعا مقادير حُفَّاظه. كيف لا؟ وَهُم جُلَّة الصحابة ونخبة التابعين وأئمَّة الدين ونجوم المهتدين. وكانت حياتهم بعلومه حيَّة، وأَفنان فنونه ببقائهم غَضَّة، ومعانيه بأهله آهلة. فلم يزالوا في انقراض، ولم يزل في اندراس، حَتَّى أفضت به الحال إلى أن صار أهله شرذمة قليلة العدد، ضعيفة المدد، لا تعنى في الأغلب في تحمُّله بأكثر من سماعه غفلا. ولا تعنى في تقييده بأكثر من كتابته عطلا، مطرحين علومه التي بها جلَّ قدره، مباعدين معارفه التى بها فخم أمره.

فحين كاد الباحث عن مشكله لا يلقى له كاشفا، والسائل عن علمه لايلقى به عارفا، مَنَّ الله الكريم تبارك وتعالى على عباده بفتح هاته المدرسة القيِّمة التي انتظرها المخلصون، وقام بتشييد أركانها الجهابذة العاملون، ليحيوا بها ما أماته الدهر، حَتَّى صار شيئا لا يُذكر؛ وجعلوا من جملة ما يُدرَّس فيها هذا العلم الجليل، ليزيح عن مشكلاته الأبيَّة، ويبوح بأسراره الخفيَّة، وتُبيَّن فيها معالمه الزكيَّة، وتقعَّد فيها قواعده السنيَّة، وتوضَّح فيها أصوله وفروعه، وذلك بمعرفة أنواعه؛ كالفرق بين الرواية والدراية.

ولو أُسند هذا العمل إلى من هو أوفى وأكفى، لكان ذلك خيرا

٢٤ / ٤٦٧