فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣في قوله: «عُمر بن عثمان» بِضَمِّ العين(1)، وكلُّ من رواه عن الزهريِّ غير مالك، رواه عن عَمْرو بفتح العين وإسكان الميم بن عثمان؛ لَكِنَّ الحديث مقبول، لأَنَّ النكارة جاءت في السنَد فقط، ومن عالِم حافظ ضابط عدل، والمتن محفوظ صحيح وهو الحُجَّة.
وَأَمَّا المنكر المردود: فمثاله ما رواه النسائيُّ وابن ماجه من رواية أبي زُكير يحيى بن محمَّد بن قيس عن هشام عن عروة عن أبيه عن عائشة رَضِيَ اللهُ عَنهَا مرفوعًا: «كُلوا البلح بالتمر، فَإِنَّ الشيطان إذا رأى ذَلِكَ غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حَتَّى أكل الجديد بالخَلِقِ»(2). قال النسائيُّ: هذا الحديث منكر تفرَّد به زُكير، وهو شيخ صالح، أخرج له مسلم في المتابعات، غير أَنَّهُ لم يبلغ مبلغ مَن يُحتمل تفرُّده، بل قد أطلق عليه الأَئِمَّة القول بالتضعيف؛ فقال ابن معين: «ضعيف»، وقال ابن حبَّان: «لا يُحتجُّ به»، وقال العقيليُّ: «لا يُتابع على حديثه»، وأورد له ابن عديٍّ أربعة أحاديث مناكير. والحديث نصَّ عليه أصحاب الموضوعات بالوضع.
وقال ابن حجر في “النخبة”: «فَإِن خولف الراوي العدل بأرجح منه
(1) - … قال السيوطي في تنوير الحوالك: «قال ابن عبد البرِّ: “وأهل الحديث يأبون أن يكون في هَذَا الإسناد إِلاَّ عمرو بالواو”». وهي رواية الأيمة الستة. السيوطي: تنوير الحوالك، شرح موطأ الإمام مالك، ج2/ص59. ط دار الندوة الجديدة، بيروت، لبنان.
(2) - … أورده ابن الجوزي في الموضوعات، ج3، ص 26. ورواه الهنديُّ في الكنز، ج10، ص27، رقم 28198، من حديث عائشة.