فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٣٢لا أصل له في كلام رسول الله ?، بل هو من قول الحارث بن كلدة طبيب العرب. ومثله: «حبُّ الدنيا رأس كُلِّ خطيئة»(1)، فَإِنَّهُ من كلام الحسن البصريِّ، وَقِيلَ: من كلام مالك بن دينار، أو من كلام سَيِّدنا عيسى بن مريم، وظُنَّ كلُّ ذلك أَنَّهُ من كلام رسول الله ?. أضف إلى ما قلنا كثيرا من الإسرائيليَّات الواردة في كتب التفسير أو في كلام الوُعَّاظ تثبيتًا أو إدراجًا.
وأسباب الوضع كثيرة؛ قد وضع نُقَّاد الفنِّ وحُماته في ذلك المطوَّلات وعرَّفوها تعريفا دقيقا، ليميز الخبيث من الطَّيِّب بقوانين عِلمِيَّة صحيحة، فلتُراجَع(2).
وقد أقرَّ بعض الوُضَّاع بالوضع كما مَرَّ في عصمة نوح، وبيَّن بعض معرفة كَيفِيَّة ردِّ متن الحديث وطرقه؛ منه:
1 - أن يكون الحديث مخالفا للعقل أو الحسِّ أو للمشاهَد، أو لنصٍّ قطعيٍّ غير قابل للتأويل، مثال ذلك ما رواه عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه مرفوعًا: «إِنَّ سفينة نوح طافت بالبيت سبعًا، وصلَّت عند المقام ركعتين»(3)، وكما أسند محمَّد بن شجاع البلخيُّ عن حسَّان
(1) - … أورده السخاوي في المقاصد، ص 218، رقم 384.
(2) - … راجع في هَذَا: د. نور الدين عتر: منهج النقد في علوم الحديث، ص 203، ود. محَمَّد عجاج الخطيب: الوجيز في علوم الحديث، ص 252، وغيرهما …
(3) - … رواه الهنديُّ في الكنز، ج 5، ص 55، رقم 12025، وقال: رواه الديلميُّ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جدِّه.