فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٤٥دونهم من العلماء، قولا كان أو فعلا أو تقريرا، كسعيد بن المسيب، ومالك مثلا. وحُكم كُلٍّ من الموقوف والمقطوع الضعف وعدم الاِحتجاج به، أو الصحّة نظرًا للمورد.
وذهب بعضُ أصحابنا وأبو حنيفة بعدم الاِحتجاج بالمقطوع، ويقولون: ما جاء عن الرسول ? فعلى الرأس والعين، وما جاء عن الصحابة تخيَّرنا منه، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال، كما ذهب القاسميُّ إلى ضعف الموقوف أيضًا(1)، وذلك لقداسة الموصول إلى رسول الله ?، له قداسة ليست لغيره، لأَنَّهُ المشرِّع والمعصوم. وكذلك الصحابة رضوان الله عليهم معصومون عن الكذب عليه ?، ولهذا السبب نصحِّح ما صَحَّ عنهم عن رسول الله أو نحسِّنه أو نجعله صالحا للاِحتجاج والعمل، لأَنَّنَا حينئذ قد صحَّحنا رواية الصحابيِّ لحديث الرسول، لا الحديث نفسه، فلم نَكْذِبْ عليه صلوات الله وسلامه عليه، لا ساهين ولا متعمِّدين، ولم نقل عليه ما لم يقله.
وإذا وصفنا الموقوف بِالصِّحَّةِ أو الحسن لا نعني وجوب العمل بذلك، وَإِنَّمَا نبيح العمل بما ثبت منه، لأَنَّهُ لا مجال للرأي أو الاِجتهاد لِمَا مَرَّ، لأَنَّ الصحابة معصومون عن الكذب عليه ?، ولذلك نعتبر قول ابن
(1) - … فقد ذهب القاسميُّ في قواعده بعد تضعيفه للموقوف واعتباره ليس بحجَّة عَلَى الأصحِّ وَلَكِنَّ المعتمد في حكم الموقوف أَنَّهُ يجري عَلَيْهِ التقسيم، فيكون صحيحا، أو حسنا أَو ضعيفا، كما نصَّ عَلَيْهِ جلُّ المحدِّثين. القاسمي: قواعد التحديث، ص 134.