فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٤٦

مسعود: «من أتى كاهِنا أو عرَّافًا فقد كفر بما أُنزل على مُحَمَّد»(1)، وقوله لمن خرج من المسجد والمؤذِّن يؤذِّن: «أَمَّا هذا فقد عصى أبا القاسم»(2)، وكلاهما حديث موقوف، ومع ذلك نتحفَّظ في الأحاديث الموقوفة على كعب الأحبار ووهب بن منبِّه إن قلنا إِنَّهُما من الصحابة لعدم صِحَّة القول بذلك، وَلأَنَّ حُذَّاق المحدِّثين قد وَهَّنوا أحاديثهما. وكذلك من اشتهر من تابع بروايات الإسرائيليَّات والأقاصيص، ولاسيما فيما يَتَعلَّقُ بقيام الساعة لمخالفة ذلك لِنَصِّ القرآن. وكذلك كثير من أشراطها من أحوال آخر الزمان، إذ قد ثبت عدم صِحَّتها بتتبُّع ذلك من أهل الفنِّ. وَأَمَّا قول الصحابيِّ: «كُنَّا نفعل كذا في عهد الرسول ?»، أو ينمي ذلك أو يبلِّغه إلى النبيء - صلى الله عليه وسلم - فهو عند أهل الفنِّ من قبيل المرفوع لِمَا تَقَدَّمَ.

وعند المحدِّثين أَنَّ المقطوع يوصفُ بِالصِّحَّةِ أو الحسن أو الضعف تبعًا لإسناده ومتنه؛ وتصحيحه وتحسينه لا يعني أَنَّهُ مأخوذ من الصحابة قطعًا بِمُجَرَّدِ رواية التابعيِّ له. وأبو حنيفة

(1) - … رواه الربيع في مسنده، ج4، ص 371، رقم 971، من حديث جابر بن زيد. ورواه أبو داود في كِتَاب الطب، باب في الكاهن، رقم 3904. ورواه أبو نعيم في الحلية، ج5، ص 104، من حديث أبي هريرة.

(2) - … رواه الترمذيُّ في كِتَاب الصلاة (150) باب ما جاء في كراهيَّة الخروج من المسجد بعد الأذان، رقم 204، ورواه أبو داود في كِتَاب الصلاة، باب الخروج من المسجد بعد الأذان، رقم 536، من حديث أبي الشعثاء جابر بن زيد.

٢٦٦ / ٤٦٧