فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٥٨شيوخ من القرَّاء والحُفَّاظ يوقفونهم على أخطائهم.
قال أبو بكر المعيطي: «عثرت بمؤدِّب وهو يملي على غلام بين يديه “ فَرِيقٌ فِي الْحَبَّةِ وَفَرِيقٌ فِي الشَّعِير ”، فقلت: يا هذا ما قال الله من هذا شيئا، إِنَّمَا هو: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى 7]، فقال: أَنتَ تقرأ على حرف أبي عاصم ابن العلاء الكسائي، وأنا أقرأ على حرف أبي حمزة بن عاصم المدنيِّ، فقلت: معرفتك بالقراءة أعجب إِليَّ، وانصرفت. وحَكى أرباب الفنِّ من التصحيف في القرآن أكثر مِمَّا حكي من التصحيف في الحديث.
والتصحيف في جميع صوره المتَعَلِّقَة بالمتن غالبا ما يغيِّر المعنى ويشوِّه الحقائق، ولا سيَما إذا كان المصحِّف قليل المعرفة، سيِّء الحفظ. ولقد يشكل على كثيرين أن يُسْلك المصحَّف في القسم المشترك بين الصحيح والحسن والضعيف رغم الضعف الظاهر الذي يكاد يطبعه في جميع صوره، فأقلُّ ما يفترضه الباحث فيه أَنَّهُ يجب أن يكون خالصًا للضعف إن لم يحكم بِأَنَّهُ موضوع، ونسأل الله التوفيق والعصمة، والله أعلم.