فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠المسنَد
والمسنَد في الرأي المعتَمَد من أهل الفنِّ: ما اتَّصَلَ إسناده من راويه إلى منتهاه مرفوعًا إلى النبيء ?، وهو اختيار ابن الصلاح(1)، إِلاَّ أَنَّ الخطيب يشترط في الرفع اشتراطًا أغلبيًّا، فيقول: «وَصْفهم الحديث بِأَنَّهُ “مسنَد” يريدون أَنَّ إسناده مُتَّصِل بين راويه وبين من أُسنِد عنه، إِلاَّ أَنَّ أكثر استعمالهم هذه العبارة هو فيما أسند عن النبيء ? خَاصَّةً، واتِّصَال الإسناد فيه أن يكون كلُّ واحد من رواته سمعه ممَّن فوقه حَتَّى ينتهي ذَلِكَ إلى آخره، وإن لم يُبَيِّن فيه السماع بل يختصر بالعنعنة»(2).
وفي المسنَد في الأرجح لا يُرادِف المرفوع وإن كان لاَ بُدَّ فيه من شرط الرفع، لأَنَّ المرفوع يمكن فيه الاِنقطاع كما مَرَّ، فلا يُنظر فيه إِلاَّ إلى متنه فقط، ويُحكم عليه بذلك كما مَرَّ.
والحاكم(3) لا يستعمل المسنَد إِلاَّ في المرفوع المتَّصل؛ ومن شرائطه ألاَّ يكون موقوفا ولا مُرسَلاً ولا معضَلاً، ولا في راويته مدلِّس، ولا يكون في إسناده: «أُخبرت عن فلان»، ولا «حُدِّثت عن فلان»، ولا «بلغني عن فلان»، ولا «رفعه فلان»، ولا «أظنُّه مرفوعًا» وغير ذلك مِمَّا يفسده. إذًا، فهو عنده مرادف للصحيح فقط، وأكثر أهل الفنِّ على خلافه، والله أعلم.
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 42 بتصرُّف.
(2) - … البغدادي: الكفاية، ص 58 بتصرُّف.
(3) - … النيسابوري: معرفة علوم الحديث، ص 17.