فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

المعلَّق

والحديث المعلَّق كَأَنَّهُ مأخوذ من تعليق الجِدار، وتعليق الطلاق ونحوه، لِما يشترك الجميع فيه من قطع الاِتِّصال.

وفي اصطلاح المحدِّثين: ما حُذف من مبدإ سنَدِه واحدٌ فأكثر على التوالي. ويعزَى الحديث إلى مَن فوق المحذوف من رواته، وهو في البخاري كثير جدًّا. وَأَمَّا في صحيح مسلم فغاية ما فيه اِثنا عشر حديثا معلَّقًا.

ومثاله في البخاري: «قال عثمان بن الهيثم أبو عمرو حدَّثنا عوف عن محمَّد بن سيرين عن أبي هريرة كذا وكذا» ونحوه: «وقال: سعيد بن المسيب عن أبي هريرة كذا وكذا».

وقد رَدَّ ابن حزم الظاهريُّ المعلَّق وإن كان في صحيح البخاريِّ، وقال: «هو من الضعيف»، لأَنَّ صورته صورة المنقطِع، وردَّ عليه بعض أهل الفنِّ لاِعتقادهم أنَّ ما في الصحيحين كُلَّه صحيح، لاِشتراط الشيخين أن لا يُخرجا في صحيحيهما إِلاَّ ما صحَّ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -(1).

(1) - … وقد ساق ابن الصلاح هَذَا الحديث، وبيَّن ما زعمه ابن حزم من أَنَّ هَذَا الحديث وقع فيه نوع من الانقطاع فيما بين البخاريِّ وهاشم، وردَّ عَلَيْهِ زعمه هَذَا، وجعله من جملة الأحاديث الصحيحة المعروفة الاتِّصَال، وَلأَنَّهُ قد ذكره أَيضًا في موضع آخر من كِتَابه مسندا مُتَّصِلا. انظر: ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 67 - 68. تعليق الدكتور نور الدين عتر عَلَيْهِ في نفس الصفحة الأخيرة.

٢٨٧ / ٤٦٧