فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩لأرفعنَّك إلى رسول الله ?، قال: دعني فَإِنِّي محتاج وعليَّ عيال لا أعود، فرحمته فخلَّيت سبيله، فأصبحت، فقال لي رسول الله ?: “يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟ ” قلتُ: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة وعيالاً فرحمته، فخلَّيتُ سبيله. قال: “ أَمَا إِنَّهُ كذبك وسيعود ”، فرصَدتُه الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنَّك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مَرَّات إِنَّكَ تزعم لا تعود ثُمَّ تعود، قال: دعني أعلِّمك كلمات ينفعك الله بها، فقلتُ ما هو؟ قال: إذا أويتَ إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيِّ: ﴿اللهُ لآَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ … ﴾ [البقرة 255]، فَإِنَّكَ لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حَتَّى تصبح»، إِلىَ أن قال: «وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبيء ?: “ أَمَا إِنَّهُ قد صَدَقَك وهو كذوب، تعلَمُ مَن تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة؟ ” قال: لا، قال: “ ذاك شيطان ”(1).
والمعلَّق في كتاب البخاري على نوعين: أحدهما ما يكون في موضع آخر من كتابه موصولاً، فهو يتصرَّف في إسناده باختصار، والآخَر ما لا يكون إِلاَّ معلَّقًا فهو يورِدُ بصيغة الجزم، ويُستفاد منه الصحَّة إلى من علَّق عنه. قال النوويُّ: فما كان منه بصيغة الجزم، كقال، وفعَل، وأمرَ، وروى، وذَكَرَ “ معروفًا ” فهو حكم بصحَّته من المضاف إليه. وعلى كلٍّ فعلى المدقِّق إذا رام الاِستدلال به أن ينظر في رجاله وسَنَده وتخريجه في المستَخرجات ليرى صلاحيَّته للحجَّة وعدمها»(2). والمحقِّقون من أهل الفنِّ يدرجون المعلَّقات في المنقطع، والله أعلم.
(1) - … رواه البخاري في كِتَاب الوكالة (10) باب: إذا وكَّل رجلا فترك الوكيل شَيْئًا فأجازه الموكِّل فهو جائز … رقم2187، من حديث أبي هريرة.
(2) - … د. صبحي الصالح: علوم الحديث ومصطلحه، ص 225 بتصرُّف. انظر أَيضًا النووي في الإرشاد، ص 88 - 89.