فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧١ومكَّة بغير إحرام، وقال الترمذيُّ: «هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرف أحدًا رواه غير مالك عن الزهريِّ»(1)، وأمثالها من الأحاديث الغريبة المخرَجَة في الصحيحين. وقد قال مسلم: «للزهريِّ نحو تسعين حرفا يرويه عن النبيء ? لا يشاركه فيها أحد بأسانيد جياد». وإن لم يكن المنفرد مِمَّن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده [به خارما له] مُزحزِحًا له عن حيِّز الصحيح.
ثُمَّ هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط الحافظ المقبول تفرُّدُه استحسنَّا حديثه لذلك، ولم نحطَّه إلى قَبيل الحديث الضعيف. وإن كان بعيدًا من ذلك رددنا ما انفرد به واعتبرناه شاذًّا كما مَرَّ(2).
وقد تأتي بعض الأفراد مخرجَة في غير الكتاب من الكتب الصحاح غيره فهي إذًا خارجة عن الاِنفراد بذلك. وهذا الذي مَرَّ هو الفرد المطلَق الذي لم يُقيَّد بقيد ما، فهو مخالف للشاذِّ الذي يشترط فيه التفرُّد والمخالفة. وَأَمَّا الفرد المطلَق فلا يلاحظ فيه إِلاَّ مطلق التفرُّد، وبذلك جاء تعريفهم بِأَنَّهُ: «الحديث الذي تفرَّد به راوٍ واحدٌ وإن تعدَّدت طرقه إليه»(3)، ويُحكم له بالصِّحَّة أو الحسن أو الضعف تبَعًا لحال رواته كما مَرَّ.
(1) - … الترمذي: الجامع الصحيح، ج4، ص202.
(2) - … لمزيد من التوسُّع راجع: ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 78 وما بعدها. السيوطي: التدريب، ج1، ص234.
(3) - … السيوطي: الألفية، ص 39. وانظر أَيضًا التعليق حول البيت.