فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨يقع لك الإسناد السابق بعينه من طريق آخر إلى القعنبي عن مالك، فيكون القعنبيُّ بدلاً من قتيبة.
والمساواة: هي اِستواء عدد الإسناد من الراوي إلى آخره مع إسناد أحد المُصَنِّفين؛ ومثاله أن يروي النسائيُّ مثلا حديثًا يقع بينه وبين النبيء ? فيه أحد عشر نفسا، فيقع لنا ذَلِكَ الحديث بعينه بإسناد آخر إِلىَ النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - بيننا وبين النبيء - صلى الله عليه وسلم - أحد عشر شخصًا، مع قطع النظر عن ملاحظة ذلك الإسناد الخاصَّ. وقال ابن الصلاح: «أَمَّا المساواة فهي في أعصارنا أنْ يقلَّ العددُ في إسنادك لا إلى شيخ مسلمٍ وأمثاله، ولا إلى شيخه، بل إلى مَن هو أبعدُ من ذلك، كالصحابيِّ أو مَن قاربه، وَرُبَّمَا كان إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، بحيث يقع بينك وبين الصحابيِّ مثلاً من العدد مثل ما وقع من العدد بين مسلم وبين ذلك الصحابيِّ، فتكون مساويا لمسلم مثلا في قُرب الإسناد وعدد رجاله»(1).
والمصافحة: هو الاِستواء مع تلميذ ذلك المُصَنِّف، وسُمِّي بالمصافحة لأَنَّ العادة في الغالب مصافحة بين من تلاقَيا، وقد بيَّنَّا قبلُ أَنَّ العلوَّ مطلوب فيه قُرب الراوي إلى الرسول أو الصحابيِّ مع قِلَّة الوسائط.
الرابع: العلوُّ بتقدُّم وفاة الراوي عن شيخ على وفاة راوٍ آخر عن ذلك الشيخ، سواء كان سماعه مع تأخُّر الوفاة في آن واحد أو قبله.
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 259.