فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ١١حُسن الاقتداء به.
وَأَمَّا الدراية فهو: علم يُعرف منه حقيقة الرواية وشروطها وأنواعها وأحكامها، والمعاني التي تَدُلُّ عليها مع حال الرواة وشروطهم وما يَتَعلَّقُ بأصناف المرويَّات، واستنباط الأحكام منها.
وفائدة علم الحديث دراية هو معرفة المقبول من المردود. ولا يستغني أحد العِلْمين عن الآخر. بل إِنَّ علم الحديث رواية لا يجدي ما لم يقترن بعلم الحديث دراية.
وقد مَرَّ أنّ الحديث ما أضيف إلى النبيء ? أو غيره من قول أو فعل أو تقرير.
مثال القول قوله ?: «الأعمال بالنيَّات»(1) فيستفاد منه أنَّ العمل الخالي من النيَّة باطل، وقوله ?: «لا ضرر ولا ضرار»(2) ففي كُلٍّ من الحديثين خطاب من الرسول ? للناس معبِّرا فيه عن قصده ومراده من الكلام.
أَمَّا الفعل فهو ما كان يصدر منه من تصرُّفات في دائرة العمل
(1) - … رواه الربيع في مسنده (1) باب في النية، رقم 1، مع زيادة في آخره. ورواه الهنديُّ في
الكنز، ج3، رقم 8782. مع زيادة في آخره.
(2) - … رواه مالك في كِتَاب الأقضية (26) باب القضاء في المرفق، رقم 31. ورواه ابن ماجه في الأحكام (17) باب من بنى في حقِّه ما يَضُرُّ بجاره، رقم 2340.