فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ١٢

والسلوك، مرادا به التشريع، كالذي ثبت من تعليمه لأصحابه كيفيَّة أدائهم الصلاة على الوجه الأكمل، من إمامتِه عليهم، وقولِه: «صلُّوا كما رأيتموني أصلِّي»(1).

ومثله أفعال الحجِّ، فهو قد حجَّ على ناقته ليشرف على الناس، وليريهم أعمال الحجِّ، ويقول لهم: «خذوا عَنِّي مناسككم»(2)، إلى غير ذلك.

وَأَمَّا التقرير فهو أن يُقرَّ أمرا عَلِمَه ? من فِعل أصحابه من قول أو فعل، سواء أَكَانَ في حضرته أو بلغه من أحد الصحابة فيقرَّه؛ وَرُبَّمَا أظهر الفرح لذلك مع الاستحسان لأَنَّهُ ? لا يقرُّ منكرًا أبدا، وهو المبعوث لهداية الخلق؛ أو يقرُّ الفعل المختار، فيقرُّ الفاعل والتارك كما روي أَنَّهُ ? قال لأصحابه لَمَّا وجّههم لقتال بني قريظة: «ألا لا يُصَلِّي أحدكم العصر إلاّ في بني قريظة»(3) فصلَّى بعضهم العصر في الطريق، والبعض الآخر في بني قريظة لتبايُنِ الفهم، فبعضٌ فَهِم من الأمر التعجيل باللحاق فصلَّى في الطريق، والبعض الآخر فهم الأمر وجوبيًّا فأخَّره إلى بني قريظة. فأقرَّ النبيء ? الفعلين؛ ودلَّ على أنّ الأمر اختياريٌّ، وبه

(1) - … رواه البخاري في كِتَاب الأذان (18) باب الأذان للمسافر، رقم 605.

(2) - … رواه البيهقي، ج5، ص 204.

(3) - … رواه البخاري في المغازي (28) باب مرجع النَّبِيء - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إِلىَ بني قريظة ومحاصرته إِيَّاهُم، رقم 3893.

٣٢ / ٤٦٧