فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٢٩٩الضعيفة والحُكم على الرواة ثوثيقًا وتجْريحًا». فمتى نشأ هذا العلم؟.
من المعلوم أَنَّ القرن الثالث الهجريَّ هو عصر تدوين الحديث، وهو عصر السُّنَّة الذهبيُّ أيضًا، حيث بلغ تدوين السُّنَّة فيه ذروته اتِّساعًا ودِقَّةَ منهجٍ، فقد ظهرت فيه وقبله الجوامع والمصنَّفات الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم في تلك الفترة، من أوائل القرن الثاني إلى سنة 303هـ تاريخ وفاة النسائيِّ، ثُمَّ جاء من بعده من أصحاب المعاجم وغيرها بَعد مُسند الربيع وموطَّأ مالك والكتب الصحاح الستَّة، كصحيح ابن خُزيمة (ت: 311هـ)، وصحيح ابن حبَّان (ت: 352هـ)، وصحيح أبي عوانة (ت: 316هـ)، وصحيح ابن السكن (ت: 353هـ)، وصحيح الإسماعيلي (ت: 371هـ)، وصحيح المستدرك للحاكم النيسابوري (ت: 405هـ)، والسنن الكبرى للبيهقيِّ (ت: 458هـ)، ثُمَّ كُتب السُّنَّة التي جمعها مؤلِّفوها من طريق تلقِّيها من شيوخهم بأسانيد إلى النبيء ?، كمصنَّف عبد الرزَّاق وغيرها، وإن كان أكثرها مأخوذًا من الصحاح إِلاَّ أَنَّهُ بإسنادهم وآخرها محلَّى ابن حزم (ت: 456هـ).
ونشأ هذا العلم بعد زمن انقطاع الرواية واستقرار تدوين السُّنَّة وبلوغه أميز مراحله وأنضجها، فصاروا يخرِّجون أحاديث تلك الصحاح بأسانيد غير الطرق التي رواها بها أولئك الحُفَّاظ المبرَّزون، وعزْوِ الحديث إلى مصدره أو مصادره.