فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠٠المقصد الثالث: التخريج من الكتب الأخرى والداعي لِذَلِكَ:
ثُمَّ لَمَّا كثرت المؤلَّفات في العلوم الشَّرعِيَّة، ونشطت حركة التصنيف فيها من تفسير وأصول وفقه وعلوم قرآن وعقائد وغيرها، حيث اسْتَدَلَّ أولئك المؤلِّفون في مُصَنَّفَاتهم بحديث رسول الله ? باعتبار أَنَّ السُّنَّة هي المصدر الثاني في التشريع بعد القرآن، غير أَنَّ هؤلاء أورَدوا من الحديث دون عزْوِه إلى مصدره من كتب السُّنَّة السابقة، وإن عزاهُ بعضهم فَإِنَّهُ لا يذكر درجته من حيث الصِّحَّة أو الضعف أو نحوهما، والبعض منهم وإن كانوا قِلَّة اِستشهدوا بنصوص على أَنَّهَا أحاديث رسول الله وليست منه، كأن تكون قاعدة فِقهِيَّة، أو قول فقيه سابق، لا عِلم له بطرق التصحيح والتوهين، ولا اطِّلاع له على أصول السُّنَّة تعديلا وتجريحًا، ووصلاً وانقِطاعًا ونحو ذلك مِمَّا دعا جهابذةَ العلماء الحُفَّاظ إلى تخريج تلك الأحاديث وبيان مراتبها من حيث القبول والردِّ، تنقيةً للسنَّة من الدخيل، وبيانًا لحال تلك الروايات، حَتَّى تطمئنَّ نفوس المحقِّقين للدليل الذي اسْتَدَلَّ به، وبالتالي لمعرفة صِحَّة ما بُني عليه أو ضعفه، وحُكم المستَنبط منه، فاحتار طلبة الشريعة في زمننا هَذَا فضلا عن غيرهم من الوقوف على مصادر الحديث عند قراءتهم له من المُصَنَّفَات الصحيحة، فاجتهد الحُفَّاظ في ذلك، وكُتبت في الشأن كتب كثيرة، وفاقت العشرات بل المئات، وبذلك قدَّم علماء الحديث خِدمة كبيرة لتلك الكتب التي خرَّجوا أحاديثها، وبالتالي قَدَّموا خِدمة جليلة مشكورة لِلسُّنَّةِ