فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

النَّبَوِيَّة المطهَّرة، وسدُّوا بعملهم هذا ثغرة كبيرة في صرح المُصَنَّفَات الحديثيَّة.

قال الحافظ في خطبة تخريجه الكبير للإحياء ما نصُّه: «عادة المُتَقَدِّمين السكوت عَمَّا أوردوا من الأحاديث في تصانيفهم وعدم بيان من خرَّجه وبيان الصحيح من الضعيف، ولا سيما الفقهاء منهم إِلاَّ نادِرًا، وإن كانوا من أَيمَّة الحديث فضلاً عن غيرهم؛ فالمخرِّج عندما يَذكر الحديثَ وطرُقَه ويَتَكَلَّمُ على كلِّ طريق من حيث إسناده ومتنه مع بيان لِعِللهما، ذاكِرًا أقوال النقَّاد في كلِّ ما يَتَعلَّقُ به من حيث الصناعة الحديثيَّة، مورِدًا ردود العلماء بعضهم على بعض ومناقشتهم فيما بينهم في أمر هذا الحديث، منبِّهًا عن صِحَّة كلِّ قول وضعفه على أساس من تلك القواعد النقديَّة المَنهَجِيَّة التي وضعها علماء الحديث يكون قد قام بمَهمَّة التصحيح والتحسين والتضعيف لهذا الحديث المخرَّج بعد الدراسة المعمَّقة لكلِّ ما يَتَعلَّقُ به».

المقصد الرابع: اِختلاف المخرِّجين في الحُكم على الأحاديث قبولاً وردًّا:

فنجد مخرِّجا يحكم على حديث من الأحاديث بالصِحَّة مثلاً، فيأتي مخرِّجٌ آخر فيكشف لنا في كتابه عن عِلَّة فيه غابت عَمَّن حكم عليه بالصِّحَّة، ويأتي كشف العِلَّة هذه غالِبًا من جمع طرُق الحديث ودِراستها دراسة معمَّقة أكثر من دراسة الأَوَّل، إِمَّا لفقْد بعض المراجع، أو لقصور؛

٣٢١ / ٤٦٧