فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣المُتَقَدِّم(1).
هذا فإنَّ الحديث ظاهره الصِّحَّة، حَتَّى اغترَّ به غير واحد من الحُفَّاظ، وصحَّحوه، لَكِن فيه عِلَّة خفيَّة قادِحة، والصواب فيه ما رواه وهيب بن خالد الباهلي عن سهيل عن عون بن عبد الله من قوله كما رواه البخاري الذي صَرَّحَ بِأَنَّهُ لا يعرف في الدنيا في هذا الباب بسند ابن جريج بهذا إِلاَّ هذا الحديث، قال: ولا نذكر لموسى سماعا من سهيل، فجاءت القرائن لترجِّح من خالف موسى بن عقبة وأنَّ الحديث من قول عبد الله بن المبارك، ولا يَتَّصِلُ بالرسول ?، وقد تَقَدَّمَ ذِكر ذلك في المعلَّل والموضوع.
وعليه فالواجب الأَوَّل على المستدرِك معرفة الأسانيد جرحًا وتعديلا واتِّصالا وانقطاعا وغرابة ونحو ذلك، لأَنَّ معرفة السند من الدين، كَمَا قال عبد الله بن المبارك: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء»، ومعرفة ذلك تُدرك من كتب تراجم الرجال. وأشهر المؤَلَّفَات في هذا الشأن؛ ففي الصحابة: كتاب “الإصابة في تمييز الصحابة” للحافظ ابن حجر العسقلانيِّ، وكتاب “الطبقات الكبرى” لابن سعد، و“تذكِرة الحُفَّاظ” للذَّهبي، وكلُّها مطبوعة وغيرها؛ وكذلك كتاب “الجرح والتعديل” لأبي حاتم الرازي، وكذلك يمكن الاِستعانة بكتب الموضوعات لتعرف الموضوع من الصحيح.
(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه.