فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥وهذا في الأصول لا في الشواهد والمتابعات.
وَأَمَّا شرط مسلم أن يُخرِّجَ حديثَ من سلم من غوائل الجرح إذا كان طويل الملازمة لمن أخذ عنه، كحمَّاد بن سلمة في ثابت البناني، ولم يشترط مسلم المشافهة بل اكتفى بِمُجَرَّدِ المعاصرة.
وليس كلُّ رجال الصحيحين يُحكم لهم بالصِّحَّة لرواية مسلم والبخاري عنه في صحيحهما بِأَنَّهُ من شرط الصحيح، ومن قال ذلك فقد غفل وأخطأ، بل ذلك متوقِّف على النظر في كَيفِيَّة الرواية عنهم، وعلى أيِّ وجه اعتمدا، قال ذلك ابن الصلاح(1) وغيره، ولذلك عِيب على الحاكم في تصحيح الأحاديث في المستدرك، فبالغ بعضُهم فزعم أَنَّهُ لم يرو فيه حديثًا على شرط الشيخين، وهذا كما قال الذهبيُّ(2) إسراف وغلوٌّ، وبعضهم اعتمد تصحيحه مُطلَقًا وهو تساهل، والحقُّ ما قاله الحافظ ابن حجر، ونصُّه: «إِنَّمَا وقع للحاكم تساهل لأَنَّهُ سوَّد الكتاب لينقِّحه فأعجلَته المنيَّة، وقد وجدت قريبا من نصف الجزء الثاني من تجزئة ستَّة من المستدرك، إلى هُنا اِنتهى إملاء الحاكم، قال: وما عدا ذلك من الكتاب لا يؤخذ منه إِلاَّ بطريق الإجازة، والتساهل في القدْر الممليِّ قليل
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 28.
(2) - … وقد صَرَّحَ بِذَلِكَ الذهبيُّ في كِتَابه: “تلخيص المستدرك” وَهُوَ مطبوع بذيل المستدرك للحاكم النيسابوري، طبعة الهند، انظر تعليق د. نور الدين عتر عَلَى مُقَدِّمَة ابن الصلاح، ص22.