فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٣

صنَّف أبو بكر بن أبي الدنيا كتابا في «النيَّة» وآخَر في «ذمِّ الدنيا»؛ بسط في كُلِّ واحد منهما ما وَرَد من الأحاديث فيه؛ وذلك لإفادة الطالب، وتوسيع دائرة معرفته بذلك الجزء، وعلى هذا القياس صُنِّفت كتبٌ كثيرة في جُزئِيَّات تلك المطالب، كتخصيص الطالب في ذلك الجزء من الحديث المختار تضييقًا للشُّقَّة عليه، والله أعلم.

سادسا: الأربعينيَّات:

ومعنى ذلك أن يختار المُصَنِّف أربعين حديثا من أحاديث

الرسول i، سواء كانت تلك الأحاديث صحيحة أو حسنة أو موضوعة، وسواء كانت في مطلب من مطالب الحديث أو عِدَّة مواضيع، وذلك تسهيلاً للواعظ في اختيار الموضوع، ولا سيَما في الترغيب والترهيب مِمَّا لا يحتمل الطالب الغوص في استخراجها من الجوامع.

ورغَّب المصنِّفين في الشأن حديث وارِد عن الرسول i برواية عليٍّ وعبد الله بن مسعود ومعاذ وأبي الدرداء وابن عمر وابن عَبَّاس وأنس وأبي هريرة وأبي سعيد الخدريِّ وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي أمامة وجابر بن سمرة وبريدة وسلمان الفارسيِّ رضي الله عنهم عن رسول

الله i: « من حفظ على أُمَّتِي أربعين حديثًا من دينها بَعثَه الله تعالى يوم القيامة في زمرة الفقهاء والعلماء»(1)، وفي رواية: «بعثه الله فقيها

(1) - … أورده القطب في كِتَابه: “وفاء الضمانة بأداء الأمانة في فنِّ الحديث”، ج1، ص33، الفصل الثاني: في الحديث أَيضًا. وانظر أَيضًا: السخاوي في المقاصد، رقم 480. والشوكاني في الفوائد، رقم 290. وأبو نعيم في الحلية، ج4، ص189، وغيرها.

٣٦٣ / ٤٦٧