فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥إلى بعض حدثت لها قُوَّة. لَكِنَّ ابن الجوزيَّ ذكره في الموضوعات، وهو تساهل منه.
وقال القطب: إِنَّهُ ضعيف لا موضوع؛ ولئن سلَّمنا عدم وضعه لنقولنَّ: إِنَّهُ شديد الضعف، وما اشتَدَّ ضعفه لا يُعمل به ولو في الترغيب والترهيب والفضائل، كما قاله السبكيُّ وغيره. وكما لا يُعمل بالموضوع، فكيف عمل به أَئِمَّةٌ أخرجوا الأربعينيَّات اعتمادًا عليه؟ ويُجاب بِأَنَّهُ لا نسلِّم أَنَّهُ شديد الضعف، لأَنَّ الضعيف الشديد الضعف هو الذي لا يخلو طريق من طرقه من كذَّاب أو متَّهم بالكذب، وليس هذا الحديث كذلك.
وَاتَّفَقَ بعض الحُفَّاظ على جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال، لأَنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ عليها تحليل أو تحريم أو تضييع حقِّ الغير.
وفي حديث ضعيف روي عن طريق أبي عُبيدة رحمه الله أَنَّهُ i قال: «من بَلَغه عَنِّي ثواب عمل فعمله حصل له أجره وإن لم أكن قلته، وإن كنت قلته حصل له أجر العمل وأجر رواية الحديث»(1).
«واعترض بعضٌ بِأَنَّ الفضائل تتلقَّى من الشرع، فإثباتها بالحديث الضعيف اِختراع عبادة وشرعٌ في الدين بما لم يأذن به الله»(2). ويقوِّيه
(1) - … مجهول: مسائل أبي عبيدة، ص16 (مخطوط).
(2) - … القطب اطفيَّش: وفاء الضمانة، ج1، ص34 - 35، بتصرُّف.