فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦الأحاديث الوارِدة في إحياء الحديث، مثل قوله i: « نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي … »(1) الحديث، وقوله: «ليبلِّغ الشاهد منكم الغائب»(2)، وقوله: «بلِّغوا عَنِّي ولو آية»(3) أي: فكيف بحديث، وذلك أَنَّ القرآن والحمد لله أكثر شهرة وحِفظًا في زمانه i كما بعده، فبالغ بالآية. وَمِمَّن جَمعها وشرحها الإمام النوويُّ وغيره في جزء منه سُمِّي بالأحاديث الأربعين النوويَّة.
والقطب نفسه أورَد في “وفاء الضمانة” في كُلِّ باب أربعين حديثا. لكن تجرَّأ على وضع أحاديث أربعينات بعضُ من لا يتورَّع، فوضع أحاديث اخترعها من فكره(4)، وإن كانت في الحقيقة في غاية البلاغة والدقَّة، شأنهَا في ذلك شأن كثير من الألفاظ المزعومة من كلام الحكماء، أو الأمثال، أو من آثار الصحابة، ينسبها الواضع إلى النبيء i، ويدعِّمه بسند يخترعه من نسج خياله وإنشائه، ولذلك قال الحافظ ابن رجب الحنبليُّ في شرح عِلل الترمذي ما نصُّه: «المشتغلون بالتعبُّد، الذين يُترك حديثهم على قسمين:
- منهم من شغَلته العبادة عن الحِفظ فكثر الوهم في حديثه، فرفع
(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه.
(2) - … تَقَدَّمَ تخريجه.
(3) - … تَقَدَّمَ تخريجه.
(4) - … أي الذي لا يتورع، وليس القطب اطفيش كما يتوهمه القارئ من خلال النص.