فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٤٨

أربعينيَّته، ووجدها مشروحة شرحًا بسيطًا من قِبل السِّلفيِّ (ت: 576هـ)، فزادها من القصص وغيرها، أعني طعَّمها بذلك لتتمَّ فائدتها، وعكف الناس عليها في كُلِّ دعاء بعد ختم القُرْآن، يقولون: «روي عن رسول الله i أَنَّهُ قال … » فيورِدون الحديث المصنوع، وتقول العَامَّة في آخره: «صدق رسول الله i» فيردِّدون(1)، ففتَّشت عليه فوجدت ترجمته في “ميزان الاِعتدال”، يقول الذهبيُّ في ترجمة ابن ودعان ما نصُّه مع التعليق: «محَمَّد بن علي بن وَدْعَان القاضي، أبو نصر الموصلي، صاحب تلك الأربعين الوَدْعَانيَّة الموضوعة.

سئل المزِّيُّ عن الأربعين الودعانية فأجاب بما ملخَّصه: “لا يَصِحُّ منها على هذا النسق بهذه الأسانيد شيء، وَإِنَّمَا يَصِحُّ منها ألفاظ يسيرة بأسانيد معروفة يحتاج تتبُّعها إلى فراغ، وهي مع ذلك مسروقة، سرقها ابن ودعان من زيد بن رفاعة، وَقِيلَ: زيد بن عبد الله بن مسعود بن رفاعة الهاشمي، وهو الذي وضع “رسالة أحوال الضعفاء” فيما يُقال، وكان جاهِلاً بالحديث، وسرقها منه ابن ودعان، فركَّب لها أسانيد … »، إلى أن قال: «والحاصل أَنَّهَا فضيحة مفتعَلَة وكذبة مؤتفكة». وقال الذهبيُّ:

(1) - … وكنت أظنُّ أَنَّهَا أحاديث صحيحة مرويَّة عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى جاء إلى مليكة الشيخ علي يحيى معمَّر رحمه الله فقال واعظًا في المسجد ما نصُّه: «إِنَّ العَزَّابَة يقولون بعد الدعاء: “اتَّقوا الله فَإِنَّكم ستموتون … ”»، ولم يقل في آخرها: « … الحديث»، ففطنت أَنَّ الحديث غير صحيح.

٣٦٨ / ٤٦٧