فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٤

وكما جاز الجرح في الشهود جاز في الرواة.

قال: وروِّيت عن أبي بكر بن خلاد قال: قلت ليحيى بن سعيد: أَمَا تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله يوم القيامة؟ فقال: لأن يكونوا خُصَمائي أحبُّ إليَّ من أن يكون خَصيمي رسول الله i ؛ يقول لي: “ لِمَ لَمْ تَذُبَّ الكذِبَ عن حديثي؟ ”.

ورُوِّينا أو بلَغنا أَنَّ أبا تراب النخشبي الزاهد سمع من أحمد بن حنبل شيئًا من ذلك، فقال له: يا شيخ لا تغتب العلماء، فقال له: وَيْحك! هذا نصيحة ليس هذا غيبة(1).

ثُمَّ على الآخذ في ذلك أن يتَّقي الله تبارك وتعالى، ويتثبِّت ويتوقَّى التساهل، كيْلا يجرِّح سليمًا، ويَسِمَ بريئًا بِسِمَةِ سَوْءٍ، يبقى عليه الدهرَ عارُها. وأحسب أبا محَمَّد عبد الرحمن بن أبي حاتم وقد قيل: إِنَّهُ كان يُعدُّ من الأبدال مِن مثل ما ذكرناه خاف، فيما رَوَيناه أو بلَغنا أَنَّ يوسف بن الحسين الرازي وهو الصوفيُّ دخل عليه وهو يقرأ كتابه في الجرح والتعديل، فقال له: كم من هؤلاء القوم قد حَطُّوا رواحلهم في الجَنَّة منذ مائة سَنة ومائتي سنة وأنت تذكرهم وتغتابهم؟ فبكى عبد الرحمن.

(1) - … ولمزيد من التوسيع والتوضيح أكثر في مشروعيَّة الجرح والتعديل ومناقشة من اعترض عَلَى المحدِّثين راجع: كِتَاب الجرح والتعديل للرازي. وَكِتَاب الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين، ص 235 - 236. شرح علل الترمذيِّ لابن رجب، ص43 وما بعدها. تحقيق د. نور الدين عتر.

٣٧٤ / ٤٦٧