فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٥وبلَغنا أَنَّهُ حُدِّث وهو يقرأ كتابه على الناس عن يحيى بن معين، أَنَّهُ قال: «إِنَّا لنطعن على أقوام لَعَلَّهُم قد حَطُّوا رِحالهم في الجَنَّة منذ أكثر من مائتي سنة». فبكى عبد الرحمن وارتعدت يداه حَتَّى سقط الكتاب.
وقد أخطأ في الجرح غير واحد على غير واحد، فجرَّحوهم بما لا صِحَّة له(1). وقد مضى الكلام في أحكام الجرح والتعديل، والله أعلم.
خلاصة المطاف في تلخيص أحكام الأحاديث
في نهاية المطاف نستخلص أحكام الأحاديث العَامَّة إلى: مقبول، ومردود، ومشترك بينهما حول البحث وراء عِلل الاِختبار، واحتمالات النقد فيها بشكل جازم قاطع لشمول منهج المحدِّثين لنقد كُلِّ أوجه الاِحتمال في جوانب الحديث كَافَّة، سَنَدًا ومتنًا، شُمولا دقيقًا يشكِّل نَظَرِيَّة وفلسفة نقديَّة كاملة، كما بيَّنته سابقا.
فالأساس الأَوَّل هو: أداء الراوي للحديث كما سمعه، وهذا يقتضي:
- أَوَّلاً دراسة الراوي: وقد حقَّق المحدِّثون ذلك بدراسات مستفيضة متنوِّعة دقيقة، ووضعوا فيها شروط الراوي لثقة (العدالة والضبط)، ثُمَّ وضعوا العلوم التي تكشف أمور الرواة، فبحثوا في أسمائهم وفي تواريخهم وأماكنهم، وبما يَتَّصِلُ بهذه الأصول من المسائل في ثلاثين نوعًا من أنواع
(1) - … ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 388 وما بعدها.