فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٦

علوم الحديث، لها فروعها ومسائلها، وتصانيفها الكثيرة التي تناولت جزئيَّاتها بالنسبة لِكُلِّ راوٍ جُزئِيَّة جُزئِيَّة.

ثُمَّ إِنَّ للحديث جوانب أخرى سِوى شخص الراوي، قد تَدُلُّ على الضعف أو السلامة في النقل، وهي: إِمَّا أن تكون في أخذ الراوي، أو أدائه للحديث، أو في سلسلة السند، أو في عيْن المتن، أو مشترِكة بين السند والمتن؛ وقد اِستوفى المحدِّثون بحث ذلك كُلِّه، وتتبَّعوا كلَّ احتمال للقوَّة أو الضعف فيها حسبما قَدَّمناه مفصَّلاً في كُلِّ باب من الأبواب السابقة، واستخلصنا في كلٍّ نتيجة واضحة.

ومِن هنا فقد جاءت أحكام المحدِّثين سليمة واضِحة، نيِّرة المحَجَّة، قد أقام أهل الحديث بُنيانها على الدراسة التَّامَّة لِكُلِّ وجه من أوجه احتمال القُوَّة أو الضعف، ووضعوا كلَّ حال منها في موضعه الملائم، ومن ثَمَّ نجد أحكامهم في القبول والردِّ تنقسم بدقَّة متدرِّجة، تبدأ من قِمَّة الصِحَّة فيما أسَّسوه من أصحِّ الأسانيد، وما يحُفُّه من قرائن أخرى، ثُمَّ باقي مراتب الصحيح، فالحسن لذاته، فالحسن لغيره، إلى الضعيف اليسير الذي قد يُعمل به لشروط تقوِّي احتمال سلامته، ثُمَّ الضعيف الشديد، وهو الناشئ عن فحش الغلط والغفلة، أو كوْن الراوي متَّهَمًا بمفسِّق، وهذا متروك لا يلتفت إِلَيْهِ، ثُمَّ ما هو شرٌّ من ذَلِكَ كُلِّه وَهُوَ الكذب المختلَق لا تجوز رِوايته إِلاَّ على سبيل التحذير منه والتنبيه على كذبه، فهذا سُلَّم دقيق للقبول والردِّ. أخذت كُلُّ درجة منه شروطها وحكمها الملائم تمامًا كما هو واضح جليٌّ.

٣٧٦ / ٤٦٧