فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

القسم الثالث المشترك بين المقبول والمردود: وذلك لأَنَّهُ لا يشتمل دائما على صِفات القبول، بل تجتمع فيه أحيانًا وتختلُّ أحيانًا أخرى. وتندرج تحت هذا القسم هذه الأنواع: الحديث القدسيُّ، المرفوع، الموقوف، المقطوع، المُتَّصِل، المسنَد، المعنعن، المؤنَّن، المسلسل، العالي والنازل، المزيد في مُتَّصِل الأسانيد. الغريب، الفرد، العزيز، المشهور، زيادة الثقة.

ثُمَّ إِنَّ المحدِّثين لم يكتفوا بِمُجَرَّدِ اختيار السنَد والمتن، بل قاموا بموازنة ضخمة بين الأحاديث سَنَدًا ومتنا، واستخرجوا منها أنواعًا كثيرة من علوم الحديث، هي مشروحة ومفصَّلة فيما تَقَدَّمَ، وفي المطوَّلات. ونجد أَنَّهُم في هذه المقارنة لم يكتفوا بعرض الحديث على أشباهه من الروايات، بل عرضوه أيضًا على كُلِّ الدلائل العَقلِيَّة والشَّرعِيَّة، ولاسيَما القرآن، كما في المعلَّل والموضوع والمدرج، وهذا كلُّه يثبت كيف أَنَّ بحثهم النقديَّ قد جاء شاملاً لجوانب الحديث، وَلِكُلِّ الدلائل الخَارِجِيَّة التي ترشد إلى معرفة قُوَّة الحديث أو ضعفه، مِمَّا يجعل كلَّ مطَّلع متفهِّم يقطع بسلامة أحكامهم على الأحاديث، وَبِأَنَّ منهجهم هو السبيل الوحيد المتكامل للوصول إلى تمييز المقبول من المردود من المرويَّات.

وليس كلُّ ما ذُكر في هذا هو السبيل الذي يكفي لدراسة علوم الحديث، بل عرضوا كلَّ ذلك على نصوص القرآن، فأبطلوا كلَّ ما خالفها. وكذلك أجمع أكثر المسلمين على أَنَّ أيَّ أمر من الأمور إن

٣٧٨ / ٤٦٧