فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥٩عارضه حديث أبطلوه، لأَنَّ الأصل الوحيد الذي لا يُردُّ هو القرآن.
وهذه قطرة من بحر، شبيه زيادة بيان وإيضاح، وسأزيد لتكميل هَذَا العمل بعض الأصول التي يَرجع إليها مريد استخراج الأحكام الشَّرعِيَّة من الحديث، لتتمَّ مَنهَجِيَّة الاِستفادة من الأحاديث النَّبَوِيَّة بالطرق من سَنَد ومصطلح، ثُمَّ منطوق الحديث ومفهومه، وما تومئ إليه إشاراته، والله أعلم.
ذِكر أَوَّل من دوَّن السُّنَّة وجمعها
قد تَقَدَّمَ الكلام في ذِكر أَوَّل من ألَّف في علوم الحديث أو مصطلحه، وبيَّنَّا في ذلك أَنَّ أَوَّل من ألَّف في علوم الحديث أو مصطلح الحديث، وبقي علينا أن نتكلَّم فيمن دوَّن السُّنَّة المحمَّديَّة، (أي: نذكر بعض من سَبق في تدوين الحديث المعبَّر عنه بالسُّنَّة، أي: جمع الأحاديث التي رويت عن رسول الله i)، فأقول:
قد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلاني في مقدِّمة كتاب “فتح الباري” أَنَّ الصحابة لم يكونوا قد دوَّنوا في الجوامع والمسانيد سنَّة رسول الله i، ولا رتَّبوها في الكتب، وذلك لأمرين:
- أوَّلهما: أَنَّ النبيء i قد نهاهم عن كتابتها كما ثبت في صحيح مسلم خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم، لِما روى أبو سعيد