فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠الخدريُّ أَنَّ رسول الله i قال: «لا تكتبوا عَنِّي شيئا، ومن كتب عَنِّي غير القرآن فليمحه»(1)، كما تَقَدَّمَ.
وكما أَنَّ الحافظ ابن حجر ذَكر في مقَدِّمَة “فتح الباري” أَنَّ أَوَّل من جَمَع السُّنَّة الربيع بن صُبيح، وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهما، إلى أن قام كِبار الطبقة الثالثة فدوَّنوا الأحكام، كمالك في موطَّئه(2)، والربيع في الجامع الصحيح (أي: مُسنَد الربيع)، وقبلهما جابر بن زيد في ديوانه، كما ذكر ذلك المؤرِّخون وصاحب “كشف الظنون”(3)، إلى أن جاء البخاري فصنَّف الجامع الصحيح، ثُمَّ تبعه الناس.
- ثانيهما: أَنَّ الصحابة وهم العرب الخلَّص كانوا أحفظ الناس لِسلَيان أذهانهم، وَلأَنَّ أكثرهم كانوا لا يعرفون الكتابة، ثُمَّ توالت التآليف مع ترتيب كُلِّ مؤلِّف كتابه على سلسلة رواة منه إلى رسول
الله i، وانتهى كلُّ ذلك في القرن الخامس الهجري كما تَقَدَّمَ كلُّ ذلك؛ وكان الغرض من ذلك حِفظ السُّنَّة وتنقيتها من الدخيل والموضوع، لأَنَّهَا الأصل الثاني في الأحكام بعد القرآن.
وكلُّ العلماء المتتبِّعين لعلوم الحديث، وتخريج الصحيح من غيره، كان غرضهم الأَوَّل والأخير خِدمة الشريعة الإِسلاَمِيَّة الغرَّاء، وعلى ذلك
(1) - … تَقَدَّمَ تخريجه. ابن حجر: هدي الساري شرح صحيح البخاري (المُقَدِّمَة) ص8 بتصرُّف.
(2) - … ابن حجر: هدي الساري شرح صحيح البخاري (المُقَدِّمَة) ص8 بتصرُّف.
(3) - … راجع ص 32 من هذا الكتاب.