فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

فإنَّ كلَّ ما تتبَّعناه في عملنا هَذَا هو تدريب الطالب على اتِّباع السُّنَّة، وتنقية الشريعة من الدخيل أَوَّلاً، ثُمَّ العمل على اتِّباع السُّنَّة عِلما وعملاً وفُتيا، وتصحيح ذلك من العلوم المتمِّمة لها من أصول وفقه وغيرهما مِمَّا اجتهد فيهما المحقِّقون. وليعلم الطالب قبل كُلِّ شيء أَنَّ الأوامر الشَّرعِيَّة تنقسم قسمين لا ثالث لهما:

أَوَّلاً: المنطوق وما يومئ إليه.

ثانيا: المفهوم، وهما الدليلان الموصلان لفهم النصوص الشَّرعِيَّة وحِفظها، لقول رسول الله i: « إِنِّي تركت فيكم ما إن تمسَّكتم به لن تضلُّوا أبدًا: كتاب الله وسنَّتي»(1).

فموضوع علم الحديث هو: دراسة المصطلح الذي منه يَعرف الطالب قيمة الحديث المرويِّ من الصِحَّة وغيرها، فيعتمد على أحكام الصحيح وما يشبهه من الحسن ونحوه، ويترك الضعيف بأنواعه إِلاَّ لضرورة قصوى، وهذه السنوات الأربع كفيلة بدراسة ذلك من سَنَد، ومصطلح، ومفهوم الحديث ومنطوقه، وما يومئ إليه البحث الصحيح، والله أعلم(2).

(1) - … رواه الربيع في مسنده (4) باب في العلم وطلبه وفضله، رقم 30 بلفظ: «خلفت فيكم … ». ورواه الترمذيُّ في كِتَاب المناقب (32) باب مناقب أهل بيت النَّبِيء (ص)، رقم 3786، الشطر الأَوَّل منه فقط، ولفظه عنده هو: «يا أَيُّهَا الناس إِنِّي قد تركت فيكم … » من حديث جابر.

(2) - … ومعهدنا هذا جعل في مقَدِّمَة الموادِّ الأساسيَّة القرآن والسُّنَّة، ثُمَّ آثار أَئِمَّة المذهب المستمدَّة منهما، ومن الإجماع والقياس.

٣٨١ / ٤٦٧