فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٢

لأجله، كما قال الإمام المناويُّ وأصحابنا، ومفهومه أَنَّ الذي صام نفاقًا أو إهمالاً واستغناءً عن مرضاة الله وثوابه فلا غفران لذنبه.

4) مفهوم اللقب: وهو دلالة منطوق اسم الجنس أو اسم العلَم على نفي حكمه المذكور، وأخذ أصحابنا(1) وابن حنبل به لأنّهم يقولون بربا الفضل إن وافق حُكم الحديث، وهو قوله: «الذّهب بالذهب والفضّة بالفضّة والتمر بالتمر والشعير بالشعير والبُرّ بالبرّ والملح بالملح مثلا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، والآخذ والمعطي سواء، فإن اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم»(2).

5) مفهوم الاِستثناء: ومن أمثلته قوله i: « كلّ أمّتي معافى إِلاَّ المجاهِرين»(3) أي الذين يتحدّثون بذنوبهم التي ارتكبوها في خفاء، ثُمَّ يُجاهرون بها الناس، فالله يعفو ويُسامح الذين ارتكبوا ذُنوبًا في استحياء واستِتار، لكنّ المجاهِرين الذين يتحدّثون بذنوبهم استهزاء واستخفافًا بحقّ الله فهو محلّ مقت وغضب من الله. فالمنطوق إذن حُصول العفوِ للمستتِر

(1) - … ولم يأخذ به البعض من أصحابنا، كما بيِّن ذلك في المطوَّلات (القطب اطفيش: شرح النيل، ج8/ص39).

(2) - … رواه الربيع في كتاب البيوع (34) باب الربا والانفساخ والغشّ، الشطر الأول منه رقم 474، من حديث ابن عباس، كما روى الشطر الثاني منه أيضا في كتاب البيوع (33) باب الخيار وبيع الشرط، رقم 571، من حديث ابن عباس.

(3) - … رواه البخاري في كتاب الأدب (60) باب ستر المؤمن على نفسه، رقم 5721، مع زبادة في آخر من حديث أبي هريرة.

٣٩٢ / ٤٦٧