فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٧٣بالمعصيّة حياء من الله، ولا يعفو عن المجاهر. ومفهوم المخالفة هو حُصول المقت للذي يجهر بذنبه ويُعلنه للنّاس اِستخفافًا، وهو مفهوم الاِستثناء. ومن أمثلته أيضًا قوله i: « كلُّكم يدخل الجَنَّة إِلاَّ من شرد على الله شراد البعير على أهله»(1)، فالذي كان مع الجماعة المسلمة واتّقى الله ما استطاع وانتهى عن المنهيات، فهو إن شاء الله من أهل الجنّة، ومفهومه أَنَّ الذي خالف الجماعة المسلمة وفارَقها وخرج عن طاعة ربّه فلا إيمان ولا عملاً صالحًا، ولا هو مع الجماعة المسلمة الطائعة فهو من أصحاب الشمال، وما أدراك ما أصحاب الشمال في سَموم وحميم، وظلٍّ من يحموم لا بادر ولا كريم، والله أعلم.
6) مفهوم العدد: وهو دلالة النصّ المقيّد يعدّد مخصوص، وانتفاء الحكم عند عدم تحقّق العدد، وقد أخذ به بعض الأَئِمَّة ولم يأخذ به آخرون. ومن أمثلته قوله i: « لا يُجلد فوق عشرة أسواط إِلاَّ في حدٍّ من حدود الله»(2)، ومفهومه أَنَّ مجاوزة هذا العدد في التأديب لا يجوز بل يُمنع، إِلاَّ إذا نصّ على عدد معيّن شُرع من قرآن أو سُنّة، مثل الحدّ في القذف ثمانون، والجلد في الزنا مائة، ومثله أيضًا ما روي عن السيّد عبد
(1) - … أروده ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق، ج5، ص120. والسيوطي في الدر، ج6، ص359.
(2) - … رواه الترمذي في كتاب الحدود (30) باب ما جاء في التعزير، رقم 1463، ورواه أبو داود في كتاب الديات، باب في التعزير، رقم 4491، من حديث أبي بريدة.