فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٧٤

الله بن عمر في الإيلاء، قوله: «أيّما رجل آلى من امرأته فَإِنَّهُ إذا مضت الأربعة الأشهر، وقف حَتَّى يطلّق أو يفي، ولا يقع طلاق عليه إذا مضت الأربعة الأشهر حَتَّى يوقف»، فمفهومه أن الإيلاء لا يقع إِلاَّ بعد أربعة أشهر، وليس قبل ذلك. والطلاق لا يقع إِلاَّ بعد ما يوقف الزوج أمام القاضي أو الجماعة المسلمة، فإمّا أن يرجع إلى زوجته ويحسن العشرة فِعلاً، وإِمَّا أن بطلّقها، وذلك لقوله تعالى: ﴿لِلذِينَ يُولُونَ مِنْ نِّسَائِهمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطلاَقَ فَإِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة 226]. والإيلاء قَسَمٌ على الاِمتناع عن وطإ الزوجة، وهي في حالة الصِحَّة قصد الإضرار بها، وجعلها لا هي متزوّجة ولا هي مطلَّقة.

7 - 8) مفهوم الظرف المكاني والزماني، ومن أمثلتهما قوله i: « الحجُّ عرفة، من جاء قبل طلوع الفجر من ليلة جمع فقد أدرك الحجّ»(1)، فالحديث يشتمل على مكان، وهو أرض عرفة، وعلى زمان وهو ليلة عيد الأضحى. والحجّ يُشترط فيه أن يقف الحاجّ بأرض عرفة ليلة العاشر من شهر ذي الحِجّة ولو جزءًا قليلاً. ومفهومه أَنَّ الذي وقف خارج أرض عرفة لا يصحّ منه الحَجّ، والذي وقف في أرض عرفة ولكنّه خرج من تلك الأرض قبل غروب الشمس من ليلة اليوم العاشر، أو لم يقف حَتَّى طلع

(1) - … رواه الحميدي في كتاب الحج، ص399، رقم 899، من حديث عبد الرحمن بن يعمر الديلي.

٣٩٤ / ٤٦٧