فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨١

جميع الأدلّة في إفادة الظنّ على انفرادها، فنحن إذا نظرنا في حفظ النفس؛ مثلاً نجد النهي عن قتلها وجعل قتلها سببًا للقصاص ومتوعِّدًا عليه، ومقرونًا بالشِّرك، ووُجوب سدّ الرمق على الخائف على نفسه ولو بأكل الميتة، فعلمنا تحريم القتل علم اليقين. وإذا انتظم الأصل الكلّيّ صار جاريًا مجرى دليل علميّ فاندرجت تحته جميع الجزئيّات التي ينحقّق فيها ذلك العموم اهـ.

وقد تنبّه بعض علماء الأصول إلى أَنَّ هذه الضرّوريّات مُشار إليها بقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا النبِيءُ إِذَا جَاءَكَ الْمُومِنَاتُ يَبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لاَ يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا وَلاَ يَسْرِقْنَ وَلاَ يَزْنِينَ وَلاَ يَقْتُلْنَ أَوْلاَدَهُنَّ وَلاَ

يَاتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلاَ يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ} [الممتحنة 12]، إذ لا خصوصيّة للنّساء المؤمنات، فقد كان رسول الله i يأخذ البيعة على الرجال بمثل ما نزل في المؤمنات كما في صحيح البخاري(1).

قال الشاطبي: «وحفظ هذه الضروريّات بأمرين: أحدهما ما يقيم أصل وُجودها.

والثاني: ما يدفع الاِختلال الذي يعرض لها»(2). وأقول إِنَّ حِفظ هذه

(1) - … البخاري: كتاب الإيمان (9) باب علامة الإيمان حب الأنصار، رقم 18. وكتاب التفسير (369) باب إذا جاء المومنات يبايعنك، رقم 4612.

(2) - … الشاطبي: الموافقات، ج2، ص7، بتصرف.

٤٠١ / ٤٦٧