فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٤الضروري لأَنَّ النسل هو خلفة أفراد النوع، فلو تعطّل يؤول تعطيله إلى اضمحلال النوع وانتقاصه، كما قال لوط لقومه: ﴿وَتَقْطَعُونَ السبِيلَ﴾ [العنكبوت: 28] على أحد التفسيرين، فهذا المعنى لا شبهة في عدِّه من الكلّيّات، لأَنَّهُ يعادل حِفظ النفوس، فيجب أن تحافظ ذكور الأمّة من الاِختصاء مثلا، ومن ترك مباشرة النساء باطّراد العزوبة، ونحو ذلك؛ أن تُحفظ إناث الأمّة من قطع أعضاء الأرحام التي بها الوِلادة، ومن تفشّي إفساد الحمل في وقت العلوق، وترك الإرضاع من الثدي، فَإِنَّهُ يُكثر الموت في الأطفال بعسر الإرضاع الصناعي على كثير من النساء وتعذّره في البوادي.
وَأَمَّا إن أُريد يحِفظ النسب أي حِفظ انتساب النسل إلى أصله وهو الذي لأجله شرعت قواعد الأنكحة، وحرِّم الزنا وفُرض له الحدّ، فقد يُقال إِنَّ عَدَّه من الضروريّات غير واضح، إذ ليس بالأمّة من ضرورة إلى معرفة أَنَّ زيدًا هو ابن عمرو، وإنّما ضرورتها في وُجود أفراد النوع وانتظام أمرهم، ولكن في هذه مَضرّة عظيمة، وهي انّ الشكّ في انتساب النسل إلى أصله يزيل من الأصل الميل الجِبِلّي الباعث عن الذبّ عنه، والقيام عليه بما فيه بقاؤه وصلاحه وكمال جسده، وعنايته بالتربية والإنفاق على الأولاد إلى أن يبلغوا مبلغ الاِستغناء عن العناية، وهي مَضرّة لا تبلغ الضرورة، لأَنَّ في قيام الأمّهات بالأطفال كفاية ما لتحصيل المقصود من النسل، وهو يزيل من الفرع الإحساس بالمبرّة والصلة،