فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٥والمعاونة والحِفظ عند العجز، فيكون حِفظ النسب بهذا المعنى بالنظر إلى تفكيك جوانبه من قبيل الحاجي، ولكنّه لَمَّا كانت لفوات حِفظه من مجموع هذه الجوانب عواقب كثيرة سيّئة، يضطرب لها أمر نظام الأمّة، وتنخرم بها دعَامَّة العائلة اعتبر علماؤنا حِفظ النسب في الضروري لِما وَرَد في الشريعة من التغليظ في حدّ الزنا، وما وَرَد من بعض العلماء من التغليظ في نكاح السرّ والنكاح بدون وليّ وبدون إشهاد، كما بيّن ذلك في كتب الفقه، وهي من نظام العائلة الراجع إلى حِفظ حقوق الأولاد.
وَأَمَّا عَدّ حِفظ العِرض في الضروري فليس بصحيح، والصواب أَنَّهُ من قبيل الحاجي، وأنّ الذي حمل بعض العلماء مثل تاج الدين السبكي في "جمع الجوامع" على عَدّه في الضروري هو ما رأوه من وُرود حدِّ القذف في الشريعة، وليس بلازم ملازَمة بين الضروري، وبين ما في تفويته حدّ، ولذلك لم يَعُدَّه الغزالي وابن الحاجب ضروريًّا. وهذا الصنف الضروريّ قليل التعرّض إليه في الشريعة، لأَنَّ اليشر قد أخذوا حيطتهم لأنفسهم منذ القِدم، فأصبح مركوزًا في الطبائع، ولم تخلّ جماعة من البشر ذات التمدّن من أخذ الحيطة له، وإنّما تتفاضل الشرائع بكيفيّة وسائله.
وحفظ الأعراض، أي: حِفظ أعراض الناس من الاِعتداء عليها هو من الحاجي، ليكُفّ الناس عن الأذى بأسهل وسائله وهو الكلام. ومن الحاجي ما يدخل في الكلّيّات الخمسة المتقدّمة في الضروري، كسدّ بعض ذرائع الفساد، وكإقامة القضاة والشرطة والوُلاّة وغيرها للمحافظة على