فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

تنفيذ الشريعة لاحتياج الناس لذلك إِلاَّ أَنَّهَا ليست من الضروري، ولَكِنَّهَا من الحاجي، مثل اشتراط الوليّ والشهود، وبعض أحكام البيوع، ومثل الآجال في تحريم الربا، وغيرها مِمَّا يدخل في أصل حِفظ المال. وعِناية الشريعة بالحاجي تقرب من عنايتها بالضروريِّ؛ والمصالح التحسينيّة هي: ما كان بها كمالُ حال الأمّة في نظامها حَتَّى تعيش آمنة مطمئنّة، ولها بهجة منظر المجتمع في مرأى بقيّة الأمم، حَتَّى تكون الأمّ’ الإسلاميّة مرغوبًا في الاِندماج فيها، فإنّ للحسان في مجال العادات مدخلاً في ذلك، وسواء كانت عَامَّة كسِتر العورة، ولاسيَما من المرأة أو خاصّة ببعض الأمم كخصال الفطرة وإعفاء اللحية وتنظيم الجماعات للمحافظة على الآثار الصالحة في الأمّة وغيرها والتي ترقّيها إلى المجتمع النظيف.

قال الغزالي: وهي التي تقع موقع التحسين والتيسير، وتُراعي أحسن المناهج والعادات في المعاملات، كسدّ ذرائع الفساد، ومراعاة المصالح المرسَلة. ومعنى كونها مرسَلة أَنَّ الشريعة أرسلتها فلم تنط بها حكمًا معيَّنًا، ولا يلقى لها في التشريع نظير لها معيّن، له حكم شرعيّ فتُقاس هي عليه، فهي كالفرس المرسل غير المقيّد. ولا ينبغي التردّد في صِحَّة الاِستناد إليها، وقد اعتبرها أصحابنا والمالكيّة، لأنّنا إذا كنّا نقول بحجّيّة القياس الذي هو إلحاق جزئي حادث لا يعرف له حُكم في الشرع بجزئي ثابت حكمه في الشريعة للتّماثل بينهما في العِلّة المستنبطة، وهي مصلحة جزئيّة ظنّيّة غالِبًا، لقِلَّة صُوَر العِلّة المنصوصة، ولأن نقول بقياس مصلحة كلّيّة

٤٠٦ / ٤٦٧