فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧حادثة في الأمّة لا يعرف لها حكم على كلّيّة ثَبَتَ اعتبارها في الشريعة باستقراء أدلّة الشريعة الذي هو قطعي أو ظنّي قريب من القطعي أولى بنا وأجدر بالقياس، وأدخل في الاِحتجاج الشرعي. وقد أجمع الصحابة على اعتبارها من ذلك ما روى البخاري: أَنَّ زيد بن ثابت قال أرسل إليَّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطَّاب رَضِيَ اللهُ عَنهُ عنده قال أبو بكر أَنَّ عمر أتاني فقال: إِنَّ القتل قد استحر يوم اليمامة بقرّاء القرآن وأنا أخشى أن يستحر القتل بالقرّاء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإنّي أرى بجمع القرآن، قلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله i ؟ قال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حَتَّى شرح الله صدري لذلك، قال: وإنّك رجل شاب عاقل لا نتّهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله i، قلت: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال أبو بكر: هو والله خير.
فيقول عمر هو والله خير، ثُمَّ انشرح صدر أبي بكر. واتّفاقهما على قول: «هو والله خير» وهما أفضل الأمّة بعد رسول الله i وموافقة زيد بن ثابت، نعلم منه أَنَّهُ مصلحة مرسلة ليس في الشريعة ما يشهد لاعتبارها. وقد أجمع الصحابة على اعتبار ذلك، وكذلك تأكيدهم لفعلها ثانيّة في عهد الخليفة عثمان، واتّباع الأمّة على ذلك مع أَنَّهَا «لا تجتمع على ضلال» دليل قاطع على اعتبار الاِستحسان والمصالح المرسلة، وكذلك إجماعهم على حدّ شارب الخمر ثمانين جِلدة، لقول الإمام علي