فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٨٨

كرّم الله وجهه ذلك قياسًا، وتبع المسلمون الصحابة على ذلك. وكذلك أنشأ عمر الدواوين في العطاء، وترك عمر قسمة المغانم من أرض السواد سواد العراق على الغزاة لتكون عُدَّة لِنوائب المسلمين إذا قلّت الفُتوح، وكتابة عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه حديث رسول الله i وقوله: نحدّث للنّاس أقضيّة بقدر ما أحدثوا من الفجور، إلى غير ذلك كثير.

وكذلك قد فهم العلماء قديمًا وحديثًا أَنَّ دين الله يُسر الوارِد ذلك في القرآن والحديث، فقاسوا عليها ويسّروا للنّاس أمر الشريعة، فكانت أحسن شريعة، ورخّصوا للنّاس فيما يسوغ الترخيص فيه، ولو لم يرِد فيه نصّ قاطع؛ والمفاسد والمصالح تكون عَامَّة وتكون خاصّة.

فالمصلحة العَامَّة لجميع الأمّة قليلة المثال مثل حماية البِيضة، وحفظ الجماعة، وتكثير سوادها، وحفظ الدين بتعليمه والأمر به وحِفظه من الزوال، وحماية الحرمين الشريفة بمكّة والمدينة من أن يقعا في أيدي المشركين، وحِفظ القرآن من اللّحن والفساد والضياع والتغيّر بانقطاع حَفَظَته وتلف مصاحفه، ونحو ذلك مِمَّا يتناول صلاحه أو فساده جميع الأمّة وكلّ فرد منها.

وَأَمَّا المصلحة أو المفسِدة الجزئيّة أي اللواتي تعودان إلى الأفراد أو الجماعات، ولا تشمل جميع الأمّة من المحسنات واجتناب المضرّات، وهي قليلة، وهي الضروريّات المتقدّمة والحاجيّات والتحسينيّات وما يشبهها، وهي متنوّعة، وهي قطعيّة وظنّيّة، وقد مرّ بيانها، ومنه ما دلّ العقل على

٤٠٨ / ٤٦٧