فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٠فأجابها فبقي الحديث عندها، لأَنَّهُنَّ كنَّ لا يستحين أن يسألن رسول الله ? في أمر دينهنَّ، وَرُبَّمَا قَدَّمَت بعضهنَّ قولهنَّ: «يا رسول الله، إِنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ»، ثمّ يُتبعن ذلك بالسؤال كقول الصحابيَّة: «إِنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ وقد برح الخفاء يا رسول الله، إِنَّ المرأة ترى ما يرى الرجل فهل عليها غسل؟ قال: «نعم إذا رأت الماء»(1) حَتَّى امتدحت عائشة رضي الله عنها نساء الأنصار بقولها: «نِعم النساء نساء الأنصار، لم يكن يمنعهنَّ الحياء أن يتفقَّهن في الدين»(2).
وقد روى أبو سعيد الخدريُّ عن النبيء ? قال: «لا تكتبوا عَنِّي شيئا إِلاَّ القرآن، ومن كتب عَنِّي شيئا غير القرآن فليمحه»(3).
وَمِمَّن كره كتابة الحديث من الصحابة عمر وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو موسى وغيرهم كثيرون، لذلك تأخَّر تدوين الحديث إلى أواخر القرن الأوَّل وبداية القرن الثاني، كما ثبت ذلك عند أكثر المحدِّثين. وإن كان قد كُتب في عهد النبيء ? شيء من الحديث. قال البيهقيُّ وابن الصلاح وغيرهما:
(1) - … رواه الربيع في مسنده، باب (21) فيما يكون منه غسلُ الجنابة، رقم 136، 137.
(2) - … رواه البخاري في كِتَاب العلم، ورواه مسلم في كِتَاب الحيض (13) باب استحباب استعمال المغتسلة من الحيض، رقم 61 (332).
(3) - … رواه مسلم في كِتَاب الزهد (16) باب التثبُّت من الحديث، رقم 72 (3004)، بلفظ: «لا تكتبوا عَنِّي، ومن كتب عَنِّي غير القُرْآن فليمحه». ورواه الدارمي في المُقَدِّمَة (42) باب من لم ير كِتَابة الحديث، رقم 450.