فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣١«لَعَلَّ النهي عن ذلك كان حين يخاف التباسه بالقرآن، والإذن فيه حين أمن ذلك»(1). وقد حكي اجتماع العلماء في الأعصار المتأخِّرة على تسويغ كتابة الحديث وتحبيبه، وهذا أمر مستفيض شائع ذائع من غير نكير، فلذلك ذكر أهل الفنِّ أَنَّ أوَّل من دوَّن ذلك هو مُحَمَّد بن عمرو بن حزم(2) بأمر من أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رَضِيَ اللهُ عَنهُ(3) (في أواخر القرن الأوَّل وبداية القرن الثاني) ولكن ثبت عند الأصحاب أَنَّ جابر بن زيد(4) كتب قبل ذلك ديوانا يقال له ديوان جابر بن زيد وقد بقي مدَّة في خزائن بغداد، وهو الآن مفقود(5).
(1) - … انظر: ابن الصلاح: علوم الحديث، ص 182. وملا علي القاري: شرح نخبة الفكر، ص 799.
(2) - … هو عامل عمر بن عبد العزيز عَلَى المدينة المنوَّرة، تُوُفِّيَ سنة 117هـ.
(3) - … انظر ترجمته في: السيوطي: طبقات الحفاظ، ص53، 101.
(4) - … أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي العُماني، ولد سنة 21هـ، أخذ العلم عن كثير من الصحابة، فحوى ما عندهم إِلاَّ البحر الزاخر عبد الله بن عَبَّاس رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا، يعتبر مُؤَسِّس المذهب الإِبَاضِيِّ وفقيهه في البصرة، ومفتي المسلمين في موسم الحجِّ، قال ابن عَبَّاس: لو أَنَّ أهل البصرة نزلوا عند قول جابر بن زيد لأوسعهم علما من كِتَاب الله. تُوُفِّيَ في البصرة سنة 93هـ. صنَّفه السيوطي في الطبقة الثالثة الوسطى من التابعين (طبقات الحفَّاظ، ص35 - 36).
(5) - … وَفيِ هَذَا الديوان جمع ما أخذه من علم عن جميع الصحابة من حديث وتفسير وفقه وتاريخ … وغيرها (وقد ذكره من علماء القرن العاشر حاجي خليفة في كِتَابه كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون. ج1، ص781. وقد صنفه ضمن دواوين الشعر، بدون أي تعليق ولا تفصيل.