فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٣٢

تعريف البدعة

قد ذكرنا قبلُ معنى السُّنَّة وعلى ما تطلق، فبقي أن نعرِّف نقيضها وهي البدعة.

فالبدعة لغة: إحداث شيء مطلقا، سواء كان خيرا أو شرًّا. ويُقال بدع الشيء بدعا وبَدَعَه وابتدعه: أنشأه وأحدثه، والبديع والبدع: الشيء يكون أَوَّلاً. قال تعالى: ﴿قُلْ مَاكُنتُ بِدْعًا مِّنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف 9] أي ما كنت أوَّل من أرسِل قد أُرسل قبلي رسلٌ.

و“البديع” من أسماء الله الحسنى لإبداعه الأشياء وإحداثه إِيَّاهَا. والبديع: المُحدَث العجيب. والبدعة: ما ابتدع من الدين بعد الإكمال. وفي حديث عمر في قيام رمضان: «نعمت البدعة هَذِهِ»(1).

قال ابن الأثير(2): البدعة بدعتان: بدعة هدى وبدعة ضلال؛ ولذلك جاء في الحديث: «شرُّ الأمور مُحدَثاتها، وكلُّ مُحدَثة بدعة، وكلُّ بدعة ضلالة، وكلُّ ضلالة في النار»(3)، يعني مُحدَثات الأمور الخارجة عن الدين

(1) - … رواه البخاري في كِتَاب صلاة التراويح (1) باب فضل من قام رَمَضَان، رقم 1906. بلفظ: «نعم البدعة هَذِهِ».

(2) - … ابن الأثير: النهاية، ج1، ص 106.

(3) - … رواه مسلم في كِتَاب الجمعة (13) باب تخفيف الصلاة والخطبة، رقم 43. ورواه النسائيُّ في كِتَاب العيدين (22) كيف الخطبة، رقم 1575.

٥٢ / ٤٦٧