فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٣٥وعلى كلٍّ فكلُّ حديث خبر، لأَنَّ الخبر أعمُّ من الحديث كما مَرَّ حيث يصدُق على كلِّ ما جاء عن النبيء ? وعن غيره، وسواء حُكِم بصحَّته أم لا. وَأَمَّا الحديث فهو مُختصٌّ بما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - كيفما كانت درجات الحديث، أي الخبر مُطلَقا. وَعَبَّرَ ابن حجر في “ نخبة الفكر ”(1) عنه بالخبر ليكون أشمل.
3 - تعريف الإسناد
وَلاَ بُدَّ عند إيرادِ الحديث من ذِكر سَنَدِه، إذ لا قيمة له بدونه، لِمَا يُخشى عليه من الغلط والكذب وغيرهما.
قال عبد الله بن المبارك(2):
«والإسناد من الدين؛ لولا الإسناد لقال مَن شاء ما شاء»(3).
وهو باعتبار وصوله إلينا إِمَّا أن يكون له طُرُق أي أسانيد كثيرة. والإسناد حِكاية طريق وصوله إلينا، وهو الطريق الموصل إلى المتن(4)،
(1) - … المصدر نفسه.
(2) - … أبو عبد الرحمن الحنظلي التيمي، روى عن حميد الطويل، وروى عنه السفيانيان وغيرهما. قال ابن معين: ما رأيت من محدِّث لله إِلاَّ سِتَّة، منهم ابن المبارك. وكان ثقة عالما متثبِّتا صحيح الحديث، تُوُفِّيَ سنة 181هـ.
السيوطي: طبقات الحفَّاظ، ص 123.
(3) - … رواه مسلم في المُقَدِّمَة (5) باب بيان أَنَّ الإسناد من الدين، وَأَنَّ الرواية لا تكون إِلاَّ عن الثقات … ج1، ص 15.
(4) - … ابن حجر: نزهة النظر شرح نخبة الفكر، ص 07 (بتصرُّف).
وذكر الحاكم النيسابوري بعد كلام ابن المبارك … «قال أبو عبد الله: فلولا الإسناد وطلب هَذِهِ الطائفة له وكثرة مواظبتهم عَلَى حفظه لدَرَسَ منار الإسلام ولتمكَّن أهل الإلحاد والبدع منه بوضع الأحاديث وقلب الأسانيد، فَإِنَّ الأخبار إذا تعرَّت عن وجود الأسانيد فيها كانت بترًا». النيسابوري: معرفة علوم الحديث، ص 06.