فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤١قلب بشر»(1). فهذا الحديث يَدُلُّنا على أَنَّ رسول الله ? يُلقي أحيانا على الصحابة مواعظ يحكيها عن ربّه عَزَّ وَجَلَّ ليست وحْيًا مُنزَّلا بلفظه ومعناه بواسطة الملَك فيسمَّى قرآنًا، ولا قولا صريحًا يسنده إلى نفسه إسنادًا مُباشِرًا فيسمَّى حديثا نبويًّا، وَإِنَّمَا هي أحاديث يحرص النبيء ? على تصديرها بعبارة تَدُلُّ على نِسبتها إلى الله، لكي يشير إلى أَنَّ عمله الأوحد فيها حكايتها عن الله بأسلوب يختلف اِختلافا ظاهرا عن أسلوب القرآن، ولكن فيه مع ذلك نفحة من عالم القدس، ونور من عالِم الغيب، وهيبة من ذي الجلال والإكرام. تلك هي الأحاديث القدسيَّة التي تُسمَّى أيضًا إِلهِيَّة وربَّانيَّة، كالحديث السابق، والحديث الذي رواه أبو ذرٍّ عن النبيء ? فيما يرويه عن ربّه قال: «يا عبادي إِنِّي حرَّمت الظُّلم على نفسي وجعلته بينكم محرَّما فلا تظَّالموا؛ يا عبادي كُلُّكم ضالٌّ إِلاَّ من هديته، فاستهدوني أهدكم؛ يا عبادي كُلُّكم جائع إِلاَّ من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم؛ يا عبادي كلُّكم عارٍ إِلاَّ من كسوته فاستكسوني
(1) - … رواه البخاري في كِتَاب بدء الخلق (8) باب ما جاء في صفة الجَنَّة وَأَنَّهَا مخلوقة، رقم 3072. مع زيادة: «فاقرأوا إن شئتم: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفي لهم مِّن قرَّة أعينٍ﴾» (السجدة 17) في آخره. والترمذي في كِتَاب التفسير، سورة الواقعة، رقم 3346. مع زيادة في آخره.