فتح المغيث في علوم الحديث امحمد بن سليمان بن بكير مطهري المليكي

فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع

الجزء ١ · صفحة ٤٢

أكسكم؛ يا عبادي إِنَّكُم تُخطئون في اللَّيْل وَالنَّهَار وأنا أغفِر الذنوب جميعًا فاستغفروني أغفِر لكم؛ يا عبادي إِنَّكُم لن تبلغوا ضرِّي فتضرُّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني؛ يا عبادي لو أَنَّ أوَّلكم وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلب رَجُل منكم ما زاد ذلك في مُلكي شيئا. يا عبادي لو أَنَّ أوَّلكم وآخِرَكم وإنسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رَجُل واحد منكم ما نقص ذلك من مُلْكي شيئا؛ يا عبادي لو أَنَّ أوَّلكم وآخِركم وإنسكم وجِنَّكم قامُوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كلَّ إنسان مسألته ما نقص ذلك مِمَّا عندي إِلاَّ كما ينقص المِخْيَط إذا أُدخِلَ البحر؛ يا عبادي إِنَّمَا هي أعمالكم أحصيها لكم ثُمَّ أوفِّيكم بها، فمن وَجَد خيرا فليحمد الله، ومن وَجَد غير ذلك فلا يلومنَّ إِلاَّ نفسه»(1).

2 - صيغ الحديث القدسي

فالصيغة التي صدَّر بها رسول الله ? هذه الأحاديث القدسيَّة هي كما لاحظنا: «قال رسول الله ? فيما يرويه عن ربِّه»، وهي العبارة التي أقرَّها السَّلف في رِواية هذه الأحاديث. والخَلَف لهم طريقة خاصَّة في التعبير عن هذه الأقوال القدسيَّة الربَّانيَّة، إذ يقولون: «قال الله

(1) - … رواه مسلم في كِتَاب البرِّ والصلة والآداب (15) باب تحريم الظلم، رقم 2577. والمناوي: الإتحافات السنية، ص28، رقم 48.

٦٢ / ٤٦٧