فتح المغيث لمحمد المطهري - موافق للمطبوع
الجزء ١ · صفحة ٤٣تعالى فيما رواه عنه رسول الله ?»، ومُؤَدَّى العبارتين واحد.
وقد اختلف العلماء في لفظ الحديث هل هو من رسول الله ? صاغه مِن معنًى أُوحِيَ إليه من الله عَزَّ وَجَلَّ، أو لفظُه من الله؟ وقد ذهب الكثير إلى القول الأَوَّل، وبه جزَمَ أبو البقاء، إذ قال صراحةً ووضوحًا ما نصُّهُ: «إِنَّ القرآن ما كان لفظُهُ ومعناه من الله بوحي جليٍّ، وَأَمَّا الحديث القدُسيُّ فهو ما كان لفظه من عند الرسول، ومعناه من عند الله بالإلهام أو بالمنام»(1) أو غير ذلك مِمَّا يشير إليه لفظه، كقوله: «ألقى في روعي … » الخ. وهذا هو الفارق الأَوَّل الذي يميِّز القرآن من الحديث القدسيِّ.
- ثانيا: تداخل الحديث القدسيِّ والحديث النبويِّ في حديث واحد، مثال ذلك ما أورَدَ البُخاريُّ ومسلم في فضل الصيام، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ?: «كلُّ عملِ ابن آدم يُضاعف الحسنة بعشرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى: إِلاَّ الصوم فَإِنَّهُ لي وأنا أجزي به؛ يدَعُ شهوته وطعامه مِن أجلي. للصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لِقاء ربِّه. ولَخَلُوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك»(2). فَإِنَّا نجد في هذا النصِّ ما هو صريح من كلام رسول
(1) - … أبو البقاء الكفري: الكلِّيَّات، ص 288. نقلا عن كِتَاب قواعد التحديث للقاسمي، ص66.
(2) - … رواه مسلم في كِتَاب الصيام (30) باب فضل الصيام، رقم 164. والإتحافات السنية، المناوي، ص56، رقم 122.